تقارير

الأنبار تنتخب .. هواجس التزوير تقلق الناخبين واستغلال النازحين حاضر بقوة (تقرير)

الرصافي نيوز/ الأنبار
اشتعلت المنافسة الانتخابية في محافظة الأنبار كبرى المدن العراقية مع قرب موعد الاستحقاق الانتخابي، في المحافظة التي خرجت لتوّها من حرب ضروس ضد تنظيم داعش أدى إلى تدمير أغلب المباني والبنى التحتية.

وتتنافس الأحزاب والكتل السياسية في الأنبار على كسب ثقة الجماهير التي تمثل مليوناً وأربعة وخمسين ألف ناخب في المحافظة، توزعوا على 71 مركزًا انتخابيًا، 11 منها مازال مغلقاً في مناطق غربي المحافظة التي استعيدت حديثاً من سيطرة تنظيم داعش.

وتشير بيانات مفوضية الانتخابات، إلى أن عدد المرشحين في المحافظة بلغ 443 مرشحاً موزعين على 15 مقعداً للمحافظة في مجلس النواب العراقي، كما تبلغ نسبة الكوتا من المقاعد 25%.

طبيعة جغرافية
مثلت الأنبار خلال السنوات الماضية دوراً كبيراً في الواقع السياسي العراقي، وانحدر منها العديد من الوزراء والمسؤولين المشاركين في الحكومات العراقية المتعاقبة.

وتحد الأنبار جغرافياً محافظتا كربلاء والنجف من الجنوب الشرقي، وصلاح الدين ونينوى من الشمال، والأردن من غربها والعاصمة بغداد من شرقها، والسعودية من الجنوب، حيث شكل هذا الموقع المتميز بؤرة للصراع بين  الجماعات المسلحة والقوات العراقية خلال السنوات الماضية سواءً مع تنظيم القاعدة أو تنظيم داعش.

واختلفت آراء أهالي الأنبار، بشأن المشاركة في الانتخابات البرلمانية المقبلة المقررة في 12 أيار المقبل، بين متأمل بتغيير الواقع السياسي والنهوض بواقع المدينة، وبين متشائم من الوجوه التي ترشحت إلى الانتخابات وانضوت في نفس القوائم السابقة.

قوائم كثيرة وحظوظ قليلة
وعلى الرغم من الكم الكبير للكتل والقوائم، ترجح التوقعات ان تتقاسم قوائم “الأنبار هويتنا، والقرار العراقي، وائتلاف الوطنية، وتحالف النصر، والوفاء للأنبار، لمقاعد المحافظة.

وتشكل معضلة النازحين الذي مازالوا في خيامهم الهاجس الأكبر من عدم سير الانتخابات في الطريق الصحيح، ولم يعد كثير من النازحين الذين وصل عددهم في ذروة الفترة التي سيطر فيها تنظيم داعش على ثلثي البلاد لـ3 ملايين نازح إلى الآن لمناطقهم؛ لأسباب مختلفة، أهمها عدم بدء الحكومة في أعمال إعادة الإعمار، وبناء البيوت والمنازل المدمرة.

وفي المقابل، أعلن حشد محافظة الأنبار، الأسبوع الماضي، عودة آلاف الأسر النازحة إلى مناطق سكناها المستعادة غربي مدينة الرمادي للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام.

وذكر الحشد في بيان له، أن عودة “هذه الأسر تأتي على خلفية عودة الحياة الطبيعة إلى تلك المناطق بالتزامن مع عودة التيار الكهربائي إلى بعض الأحياء السكنية فضلا عن إعادة افتتاح الأسواق والمحال التجارية للمرة الأولى منذ أكثر من ثلاثة أعوام”.

مخاوف من التلاعب والتزوير
ويعرب بعض وجاهات الأنبار عن خشيتهم من حدوث عمليات تزوير من قبل بعض الجهات السياسية، خصوصاً من يعض “الأحزاب التي سيطرت منذ سنوات على مفاصل المحافظة، ولديها القدرة على فعل كل شيء بما في ذلك التزوير”.

ولفت الأنظار قيام المرشح عن تحالف “الأنبار هويتنا” بزعامة الكربولي نافع حسين وهو يرغم النازحين في السليمانية على أداء القسم بانتخابه.

بدوره طالب مرشح ائتلاف الوطنية عن الأنبار يحيى المحمدي مفوضية الانتخابات بوضع حد لممارسات الابتزاز وشراء  ذمم التي يتعرض لها الناخبون في المحافظة من قبل جهات سياسية فاسدة.

وأضاف لـ “الرصافي نيوز” إن “آلاف البطاقات الانتخابية لا تزال بمكاتب المفوضية ولم تصل إلى مستحقيها من الناخبين رغم تغيير مفوضية الانتخابات لكوادرها في بعض المدن”.

ولفت إلى أن “العملية الانتخابية في المحافظة تسير بشكل جيد لكن هناك عزوف من النازحين للمشاركة بالانتخابات بسبب عدم صدور قرار بالعودة لمناطقهم” مشيرًا إلى أن “سير إجراءات الانتخابات في المحافظة جيدة رغم التعثرات الموجودة في عمل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات بخصوص تسليم بطاقات الناخبين”.

وفيما يطالب معنيون المفوضية العليا للانتخابات بتكثيف الإجراءات خلال الأيام المقبلة، لا يعوّل هؤلاء على نتائج نزيهة في ظل الظروف الحالية.

ولكن يبدو أن الأطراف الدولية راضية على مسار الاستعدادات التي تجري حاليًا، وتحاول طمأنة الناخبين، وحثهم على المشاركة، ملمحة إلى أن “الحكومة المقبلة سيكون عليها رقابة أممية”، إذ زار الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق بان كوبيش محافظة الأنبار، ليجدد من هناك دعوته للناخبين العراقيين إلى “اغتنام فرصة الانتخابات البرلمانية المقبلة لإسماع أصواتهم وإحداث التغيير الإيجابي”.

وقال كوبيش بعد اطلاعه على الاستعدادات الانتخابية في المحافظة، ولقائه كل من المحافظ ورئيس مجلس المحافظة ورئيس مكتب المفوضية العليا للانتخابات، إن “الانتخابات هي دعامة للعملية الديمقراطية، وهذه فرصة للعراقيين للتصويت وتقرير مستقبلهم من خلال اختيار ممثليهم الذين سيعملون من أجل الأمن والاستقرار والازدهار”.

وأضاف الممثل الخاص، أن “مستوى الاستعدادات للانتخابات يدعو للارتياح، ولا يسعني إلا التشديد على أهمية مشاركة الشباب والنساء كقوةٍ حاسمةٍ في المجتمع يمكنها أن تحدث تغييراً إيجابياً”.

وتحدثت مصادر صحفية في الأنبار، عن “تعمد” جهات متنفذة في المحافظة بتحويل الناخبين إلى مراكز انتخابية تبعد حوالي 7 كيلومترات على الأقل عن مناطقهم لمنعهم من المشاركة في الإدلاء بأصواتهم.

وكانت وسائل إعلام محلية في الأنبار تداولت صورا قالت إن مصادر سربتها لبطاقات انتخابية وصلت لأيدي سياسيين ومسؤولين في المحافظة، وعليها أسماء مواطنين استعدادا لتزوير الانتخابات.

وقالت المصادر إن وصول بطاقات انتخابية إلى غير مستحقيها أمر خطير لسهولة تزوير الانتخابات إلكترونيا مقارنة مع الاقتراع غير الإلكتروني من ناحية تدقيق المعلومات وإثبات الهوية.

وكانت لجنة النزاهة النيابية وجهت كتابا إلى المفوضية العليا للانتخابات للتحقيق بقيام موظفين في مفوضية الأنبار بتسريب أكثر من 58 ألف بطاقة انتخابية لمواطنين في المحافظة.

توقعات بمشاركة “عالية” في الأنبار رغم كل شيء
وبحسب مكتب المفوضية العليا للانتخابات، فإن نسبة تحديث السجل الانتخابي وإصدار البطاقة الانتخابية الحالية بالمحافظة تجاوزت أكثر من 80%، فيما يقللون أعضاء في مجلس المحافظة من القلق والمخاوف بشأن “وجود تلاعب أو تزوير في هذه السجلات”.

وتشيير توقعات أولية لمراقبين إلى أن “70% من ناخبي الأنبار سيشاركون في الانتخابات المقبلة”؛ نظرا للشارع الأنباري الذي أصبح أكثر وعيا، فيما ينفي بعض المراقبين حدوث تزوير أو تلاعب، خصوصا في ظل وجود مراقبة من قبل منظمات وشخصيات مستقلة من أجل إنجاح الاستحقاق الانتخابي”.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق