مقالات

المتنبي يحجز مقعداً في البرلمان

حمزة مصطفى

فشل المتنبي برغم كل قصائده العصماء في مدح كافور الأخشيدي أن يحصل منه على مايريد وهي الإمارة على ولاية من ولايات الأستاذ, وهذا هو لقب كافور مثلما هو معروف. للمتنبي قصة مشابهة مع سيف الدولة الحمداني، لكن الفرق بين الإثنين أن المتنبي الذي لم يحصل من الأخشيدي سوى الوعود الذي جعلته غنيا فضائيا وهو القائل “أنا الغني وأموالي المواعيد”  فاز في علاقته بسيف الدولة بأهم من الولاية وهو قلب خولة شقيقة الأمير . المتنبي أحب خولة وغفر لأخيها كل خطاياه حياله والدليل إنه جعل من حبه لها قصائد جميلة أهمها رثائيته لها  حين جاءه حبر موتها”طوى الجزيرة حتى جاءني خبر .. فزعت فيه بآمالي الى الكذب.. ولما لم يدع لي  صدقه أملا .. شرقت بالدمع حتى كاد يشرق بي”.

دعونا من دموع المتنبي العاشق ولنبق في أمانيه الضالة كسياسي يروم الحصول على أمارة. ربح نصف الأولى مع سيف الدولة لأنه لم يتمكن من الإفصاح عن هذا النوع من “العشق الممنوع” طوال حياتها خوفا من بطش أخيها فيما لو علم الحكاية, بينما خسر كل الثانية مع الأخشيدي فهجاه هجاء مقذعا لم يتناسب لا مع مكانة المتنبي كشاعر عظيم ولا حتى مع أخلاقه كفارس “لاتشتر العبد الإ والعصا معه .. إن العبيد لأنجاس مناكيد”.

لكن ماعلاقة المتنبي بالبرلمان؟ العلاقة هي بالوعود التي يمكن أن يغدقها المتنبي للشعب بحيث يجعله غنيا لكن بالمواعيد لو قدر له أن يجرب حظه في دخول سباق المسافات الإنتخابية الطويل. ماهي المواعيد؟ إتفضل أغاتي “سجل يمك”. محاربة الفساد. إعادة النازحين والمهجرين. لا قبل إعادة النازحين والمهجرين إصلاح الكهرباء وتبليط الشوارع خصوصا بعد أن فرشت بالسبيس. المصالحة الوطنية والمجتمعية. لا لا. هذه بالأخير يوجد ماهو أهم وهو العناية بالأرامل والأيتام والشهداء وعوائلهم. المتنبي إحتار في هذا الوعد ففي عهده وبرغم كل ماكان يجوبه من فيافي وقفار بوصفه أكبر مهجر في التاريخ لم ير في كل تنقلاته هذه الجيوش من الأرامل والأيتام وما يتطلبه ذلك من ميزانيات ضخمة من بيت المال لإنصافهم ولوعلى مستوى المواعيد في مواسم الإنتخابات حيث يصبح المواطن من أغنى الأغنياء. قبل أيام تربع مؤسس موقع أمازون “نسيت إسمه” على قائمة أغنى رجل بالعالم بثروة بلغت 113 مليار دولار مزيحا بذلك أخونا بيل غيتس الذي لايملك سوى 93 مليار دولار فقط.

المتنبي يرد على مؤسس أمازون ومؤسس شركة ميكروسوفت حيث ليس في زمنه عمله بالدولار “من مليار وفوك” قائلا للإثنين “أمسيت أروح مثر خازنا ويدا” لماذا؟ الجواب قاطع “أنا الغني وأموالي المواعيد”. في نهاية الرحلة إكتشف أبا محسد أن لا فرق بينه وبين الشعب العراقي. ففي جولة له بالحصان في شوارع بغداد وساحاتها وأزقتها بل وحتى فوق نخيلها الخستاوي  والبرحي والبريم وجد أن الشعارات المرفوعة والأهداف الموضوعة تجعل من الشعب العراقي أغنى شعب بالعالم لكن … بالمواعيد والوعود.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق