تقارير

نينوى.. خارطة انتخابية معقدة .. وانتقادات تطال إجراءات المفوضية “الروتينية”

الرصافي نيوز/ بغداد
اشتدت حدة التنافس بين المرشحين بمحافظة نينوى في سباق الانتخابات البرلمانية مع اقتراب موعدها المقرر في الثاني عشر من أيار المقبل.

ويبدو المشهد في نينوى مغايراً لما كان عليه في الانتخابات السابقة، حيث برزت كيانات جديدة تسعى لتغيير المعادلة السياسية في المحافظة من خلال الحصول على عدد لا بأس به من المقاعد في البرلمان العراقي لتمثيل المحافظة.

وتشير التقديرات إلى أن نحو 80 في المئة من المرشحين للانتخابات في نينوى هم من المرشحين الجدد، الذين لم يسبق لهم المشاركة في السباق الانتخابي، خلال السنوات الماضية.

وتتنافس في محافظة نينوى عشرات القوائم الانتخابية والأحزاب والشخصيات المشاركة في العملية السياسية، فضلًا عن الوجوه الشبابية الجديدة التي تعول على اختيار الناخبين ورغبتهم بتغيير الواقع المزري، حيث خرجت المدينة لتوها من حرب ضروب ضد تنظيم داعش.

وتحظى محافظة نينوى بـ34 مقعدٍ برلماني، منها 31 مقعداً اعتيادياً، و3 مقاعد بنظام الـ”كوتا” الخاصِ بالأقليات، وفي الدورة الماضية كان للكورد 11 ممثلاً، كما أن المنافسة الرئيسية تحتدم عادةً بين الكورد والسنة.

ويبلغ تعداد سكان محافظة نينوى 3 ملايين و400 ألف نسمة، من بينهم مليون و200 ألفِ كوردي، إلا أن أكثر من 500 ألف شخص نزحوا بسبب الحرب على تنظيم داعش.

القوائم المنافسة
وتشارك في انتخابات نينوى مختلف التحالفات ومن أغلب مكونات الشعب العراقي، منها التجمع المدني للاصلاح بزعامة رئيس البرلمان سليم الجبوري وتحالف الفتح بزعامة هادي العامري، وتحالف القرار بزعامة نائب الرئيس العراقي أسامة النجيفي وتيار الحكمة المنشق عن المجلس الأعلى بزعامة عمار الحكيم، بالإضافة إلى تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي ، وتحالف سائرون المدعوم من مقتدى الصدر.


كما تحظى قوائم الأقليات والقوائم الكردية بمشاركة واسعة في انتخابات نينوى، حيث تشارك عدة أحزاب كوردية إزيدية بمفردها في هذه الانتخابات، والأحزاب والكتل السياسية المشاركة في الانتخابات هي: الحزب الديمقراطي الكوردستاني، الاتحاد الوطني الكوردستاني، الاتحاد الإسلامي الكوردستاني، الحزب الاشتراكي الديمقراطي الكوردستاني، قائمة الوطن التي تضم الجماعة الإسلامية الكوردستانية، حركة التغيير، والتحالف من أجل الديمقراطية والعدالة، حركة إزيدخان للإصلاح والتنمية، الحزب التقدمي الإزيدي، حزب الإزيديين الديمقراطي، حزب الحرية والديمقراطية الإزيدي، المجلس الشعبي الكلداني السرياني الآشوري، وحركة حرية الشبك.

ويرى مراقبون للشأن السياسية أن حظوظ الكرد تقل في نينوى عن الانتخابات الماضية، لعدة أسباب يعزوها مراقبون ومرشحون عن الأحزاب الكردية، بقلة الوجود الكردي على أراضي نينوى.

وفي العودة إلى الانتخابات الماضية فأن الاكراد حصلوا في نينوى على 11 مقعدًا في مجلس النواب وما يقاربهما في مجلس المحافظة، وهو ما يستبعد أن يحصلوا عليه هذ العام أي بعد 4 سنوات من الانتخابات الماضية.

ويعتبر مراقبون أن “تشتت الاكراد في القوائم الانتخابية، ونزول الايزيديين منفصلين على الأغلب عنهم هم والمسيحيين أيضا يشكل عائقاً لهم.

وفي العودة الى الوضع الميداني، حيث كان الأكراد يسكنون الموصل خصوصاً الجانب الايسر منها في حي النبي يونس والدركزلية كما يتواجدون في الايمن بحي وادي حجر، وكذلك يسكن الأكراد في الاطراف بسهل نينوى ومخمور والكوير وسد الموصل، وسنجار وزمار ووانة.

وترى أوساط سياسية أن خريطة نينوى الانتخابية معقدة بشكل واضح، حيث يتنافس على مقاعد نينوى الـ(34) نحو 907 مرشح، من أصل 7 آلاف مرشح في الانتخابات العراقية.

إجراءات متلكئة
بدوها أكدت النائبة عن محافظة نينوى محاسن حمدون أن المفوضية ما زالت متلكئة في عملها من حيث توزيع بطاقات الناخبين وتهيئة الأجواء المناسبة، وإعداد مراكز الاقتراع، وتوفير الأدوات اللوجستية والفنية، فضلًا عن النقص الحاصل في مخيمات النزوح التي ما زالت آلية انتخاباتهم يشوبها الغموض.


وأضاف لـ “الرصافي نيوز” أن “المفوضية وزعت لغاية الآن أكثر من مليون بطاقة انتخابية، وهو رقم بعيد جدًا عن العدد الكلي للمواطنين الذين يحق لهم المشاركة في الانتخابات، مؤكدة أن المفوضية ما زالت تعتمد إجراءات روتينة قاتلة في تسهيل مهمام المواطنين وتسليم بطاقاتهم”.

بدورها قالت النائبة عن الموصل نورة البجاري إن “هناك مخاوف من ضعف مشاركة سكان المدينة في الانتخابات لأسباب متعددة، أبرزها إخفاق مفوضية الانتخابات في إيجاد آلية واضحة لضمان مشاركة السكان”، مضيفةً أن “المفوضية استثنت الموصل قبل أشهر من مرحلة تحديث سجل بطاقات الناخب، ولاحقاً أعلنت فتح مراكز للتحديث قبل أسابيع قليلة من الانتخابات، فيما تعجز مراكز تحديث بيانات الناخبين عن استيعاب أعدادهم الكبيرة في المدينة، والتي تصل إلى حوالى مليون و600 ألف شخص”.

ولفتت البجاري إلى أن المشكلة الأخرى متعلقة بالأخطاء في تحديث سجلات الناخب، إذ لا تظهر بيانات العائلة كلها ضمن السجل الانتخابي، فيما يشكو في العادة منتسبو الجيش والشرطة من صعوبة العثور على أسمائهم في التصويت الخاص بمنتسبي الأجهزة الأمنية.

مخاطر أمنية
كما تمثل المخاطر الأمنية تحدياً جديداً أمام الحكومة العراقية، حيث طالبت اللجنة الأمنية في المحافظة الحكومة بتوفير قوات عسكرية لإنشاء طوق أمني حولها لتأمين الانتخابات البرلمانية المقرر إجراؤها في الثاني عشر من أيار/ مايو المقبل.

وقال رئيس اللجنة الأمنية في محافظة نينوى محمد البياتي، في تصريح له، إن هناك خطة لملاحقة عناصر داعش وخلاياه النائمة في الموصل، وعلى الحكومة العراقية توفير طوق عسكري حول المحافظة لتأمين الانتخابات.

وأضاف، أن المدينة فعليًا بحاجة إلى طوقين الأول خارجي من الجيش العراقي والجهات المساندة له، والآخر من الشرطة المحلية التابعة للمحافظة.

ويمثل تأمين الانتخابات العراقية تحديًا جديدًا أمام حكومة بغداد، التي خرجت لتوّها من حرب ضد تنظيم داعش، خاصة وأن تلك الانتخابات تأتي في ظل أجواء مرتبكة إثر الانتشار الواسع للفصائل المسلحة في محافظات الأنبار وديالى وصلاح الدين ونينوى.

وتتخوف الأوساط السياسية والشعبية من حصول حالات تزوير مع وجود فصائل الحشد الشعبي، التي تشارك في هذه الانتخابات عبر قائمة الفتح بزعامة هادي العامري، خاصة مع وجود مؤشرات على فرض إرادات معينة على المواطنين.

وكان التحالف الدولي ضد داعش أعلن عزمه المشاركة في تأمين الانتخابات العراقية.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق