مقالات

رئاسة البرلمان ..هدف اكراد العراق لتعويض ما خسروه في  عام ٢٠١٧

بقلم: مصطفى حميد

لم يدرك الاكراد في العراق القيمة الحقيقية لمنصب رئاسة البرلمان طيلة السنوات التي تلت سقوط نظام صدام حسين عام ٢٠٠٣  في المعادلة السياسية التي سادت والتي جعلت من الاكراد بيضة  القبان التي كانت دائما ما تستغل الصراع بين السنة والشيعة للحصول على اكبر ما يمكن من المكاسب السياسية والاقتصادية والامنية وإقتنع الكراد بمنصب رئاسة الجمهورية والذي فصل على مقاس الرئيس الراحل جلال طلباني والذي كان يعتبر منصب توازن بينه وبين قرينه مسعود برزاني

بعض الاكراد كانوا يعتبرون احتفاظهم بمنصب رئاسة الجمهورية الى جانب وزارة الخارجية التي من حصة خال مسعود برزاني هوشيار زيباري عامل قوة للاكراد حيث كانوا يضنون ان رئاسة الجمهورية ووزارة الخارجية تتيح للاكراد فرصة مد جسور وفتح بوابات تجاه المجتمع الدولي لتهيأة الاجواء لاعلان الاستقلال والاعتراف الدولي

كل هذه الافكار والنظريات كانت مقبولة حين كانت رئاسة البرلمان حالة بروتكولية ومنصب ارضاء للمكون السني لا اكثر حين تتابع على شغل هذا المنصب شخصيان لم يعرفوا قيمة هذا المنصب ولم يحسنوا ادارته والاستفادة من الصلاحيات التي يتمع بها رئيس البرلمان

حتى تولى هذا المنصب سليم الجبوري الشاب السني ذات الخلفية الاسلامية والتوجه المدني والحاصل على شهادة الدكتوراه بالقانون والمتخصص بالقانون الدستوري وكأن هذا المنصب كان يبحث عن شخص مثله حيث استطاع ان يفعل كثير من الصلاحيات الممنوحة له وللبرلمان

وزاد من قوة واهمية رئيس البرلمان قدرته الكبيرة على استخدام السياسة الناعمة مع كل الاطراف وخصوصا الشيعة التي بردت المشهد الطائفي لدرجة كبيرة اصبح معها استحالة اي تفاعل يمكن ان يتيح للاكراد لعب الدور الذي كانوا يلعبوه طيلة السنوات الماضية

كل هذا انعكس بالسلب على الاكراد الذين تعاملوا بغباء وعنجهية دون ادراك حقيقة ان البرلمان برئاسته الجديدة لن يكون الملعب المناسب لهم لتحقبق الانتصارات

فقد تعرض الاكراد  لهزائم نكراء داخل قبة البرلمان بدأت بإقالة وزير المالية هوشيار زيباري والتي كانت ضربة افقدت حزب الديمقراطي الكردستاني وعلى رئسه مسعود برزاني الذي لم يستطع ان يحمي خاله من هذه الضربة

حيث انتابته نوبات هستيرية تجسدت بهجمة اعلامية شرسة ضد رئيس البرلمان سليم الجبوري وقطيعة كبيرة لدرجة انه حين زار بغداد لم يلتقي برئيس البرلمان

لم يدرك الاكراد بعد هذه الضربة خطورة هذا المنصب بشكل واضح الا بعد ازمة الاستفتاء التي قادها مسعود برزاني وكيف كان البرلمان متصدي لهذا الاستفتاء بشكل غيى متوقع بل ان المعركة السياسية حول الاستفتاء كانت رحاها تدور داخل البرلمان حيث صدرت الكثير من القرارات التي رفظت الاستفتاء ثم عدم الاعتراف بنتائجه ثم احالة النواب الكرد الذين شاركو وروجوا للإستفاء الى التحقيق والتلويح بسحب عضوية مجلس النواب منهم وكل هذا ما كان ليتم دون دور لرئيس البرلمان الذي كان محنك جدا في ادارة هذه المعارك

لكن الضربة القاضية التي وجهها البرلمان للاكراد كانت في موازنة 2018 والتي مررت بشكل جعل الاكراد يدركون اخيرا ان لا قيمة لكل المناصب التي تمسكوا بها ما دامت رئاسة البرلمان ليس بأيديهم  خصوصا مع وجود تقارب وهدوء في المشهد الطائفي

لذلك ما يدور الان في الاوساط السياسية الكردية هو كيف يمكن للاكراد الوصول الى رئاسة البرلمان لضمان اولا ايقاف سلسلة الخسائر التي ربما تفقدهم مصالح اكبر في ظل الانقسامات الحادة داخل المشهد السياسي داخل الاقليم

وثانيا لتعويض ما حسروه خلال السنوات الاخيرة التي احسن السنة استغلال هذا المنصب واحسنوا ادارته

وقد بدأت التسريبات الاعلامية تخرج من هنا وهناك ان السنة يرغبون بإستبدال منصب رئاسة البرلمان مقابل رئاسة الجمهورية

والحقيقة ان السنة لا يرغبون بمنصب رئاسة الجمهورية خصوصا بعد ان تبين لهم ان منصب رئيس الجمهورية في ظل الدستور العراقي لا قيمة له ومن جانب ان التقارب السني ولشيعي يتطلب بقاء رئاسة الوزراء بيد الشيعة ورئاسة البرلمان بيد السنة  كمطلب لانجاز مهمة بناء استقرار سياسي وامني في العراق وهذا ما تريده امريكا وايران والخليج على حد سواء

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

إغلاق